الذهبي

360

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يقول : اللهم همك عطل علي الهموم ، وحالف بَيْنِي وَبَيْنَ السُّهَادِ ، وَشَوَّقَنِي إِلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ ، وَمَنَعَ مِنِّي الشَّهَوَاتِ ، فَأَنَا فِي سِجْنِكَ أَيُّهَا الكريم مطلوب . وربما ترنم بالسحر بالقرآن ، فأرى أن نعيم الدنيا جميعه جمع في ترنمه تلك الساعة ، وكان يكون في الظلمة لا يسرج عليه . وَعَنْ سَنْدَوَيْهِ قَالَ : قِيلَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ : أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ عَلَى الأُمَرَاءِ فَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ ؟ قَالَ : أَخَافُ عَلَيْهِ السَّوْطَ ، قَالَ : إِنَّهُ يَقْوَى ، قَالَ : أخاف عليه السيف ، قال : إنه يقوى ، أَخَافُ عَلَيْهِ الدَّاءَ الدَّفِينَ ، الْعُجْبَ . رَوْحُ بْنُ الفرج : حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : أَصْبَحَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ جَالِسًا عَلَى بَابِ دَارِهِ ، فَأَتَاهُ جِيرَانُهُ فَقَالُوا : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ، مَا بَدَا لَكَ الْيَوْمَ فِي الْجُلُوسِ هُنَا ؟ قَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ ، فَجَلَسْتُ لأُصْلَحَ مِنْ أَمْرِهَا ، فَأَعَانُوهُ عَلَى دَفْنِهَا ، وَتَرَكَتْ لَهُ جَارِيَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا . وَيُقَالُ : إِنَّ ابْنَ قَحْطَبَةَ الأَمِيرَ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، فَكَلَّمَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَالَ : لا يَقْبَلُهَا ، قَالَ : تَلَطَّفْ ، فَجَاءَ دَاوُدَ فَكَلَّمَهُ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ مِنَ القرابة ، وقد أَحَبَّ أَنْ يَصِلَكَ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : لَوْ غَيْرُكَ فَعَلَ هَذَا مَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا ، قُلْ لَهُ يَرُدُّهَا عَلَى أَهْلِهَا ، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا . وَرَوَى شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَغَيْرُهُ : أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ قِيلَ لَهُ : أَلا تُسَرِّحُ لِحْيَتَكَ ، وَكَانَتْ مُفَتَّلَةً ، قال : إني عنها لمشغول . محمد بن شجاع الثلجي : أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : أَتَيْتُ أَنَا وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، وَبَلَغَهُ عَنْهُ فاقة ، فأخرج له أربع مائة دِرْهَمٍ ، وَتَلَطَّفَ بِهِ ، فَقَالَ : مَا لِي إِلَيْهَا حَاجَةٌ ، وَلَوْ قَبِلْتُ شَيْئًا لَقَبِلْتُهَا . أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ ، قَالَ لِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ : أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْتِينَا إِذْ كُنَّا ثَمَّ ؟ مَا أُحِبُّ أَنْ تأتيني . وقال محمد بن بشر العبدي : جاءنا داود الطائي فِي قُبَاءَ أَصْفَرَ ، فَكُنَّا نَضْحَكُ مِنْهُ ، فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى سَادَنَا .